كيف نتوحد؟؟ :
لقد سبق للأمة أن تشردمت ، لكن لم يسبق لها مثل هذا التشردم الخطير والمحبوك داخليا بالسياسات الرسمية وخارجيا من طرف السياسات الإمبريالية الساعية مستقبلا لطمس كل هوية للمسلم وكل ميزة للأمة الإسلامية لتذويب المسلمين في الشتات العالمي وخصوصا في شتات الدول المتخلفة دون أمة ولا أمل فيها، واليوم نحن ننادي فقط بعودة الحلم في الأمة هذا الحلم الذي نراه ينذثر على كل الواجهات، فالفرقة مزقت الثغور ومزقت العقول بل ومزقت القلوب حتى صار المسلم اليوم يعامل الكافر بليونة لايعامل بها أخاه المسلم وانعكس فينا قوله تعالى : » أشدة على الكفار رحماء بينهم « إلى : رحماء على الكفار أشدة بيننا،فالحلم بالأمة اليوم أصبح طوباويا بعيدا كل البعد عن واقعنا..لكنا نعلم علم اليقين بأنه رغم كل هذا الشتات فالمستقبل للإسلام والمسلمين، وحينما نتكلم عن هاته الأمراض فمن أجل الأمل لااليأس ومن أجل زرع الإلتحام والتفاؤل لا الإنزواء والتشاؤم :
فلم يسبق لنا أن تفرقنا أحزابا وأوطانا وطوائف وجماعات وحركات متضاربة مثل حالنا اليوم ، فبصورة مكبرة يمكن الحديث عن خمس تيارات جارفة دون التحامها لن يلتحم للأمة رأي إلا دكتاتوريا، فهناك :
ـــ العلمانيون : الذين لايمكن أن ننفي عنهم إسلامهم رغم كل قناعاتهم الحزبية والذين يحكمون اليوم غالب الدول الإسلامية والمنظمون داخلها بدساتير وضعية ..
ـــ السلفيون : الذين ينادون بالعودة للسنة الشريفة قلبا وقالبا بموقف صلب ضد كل من يخالفهم المنهاج والمتمثلون غالبا في المدرسة السعودية ولهم انتشار واسع في كل العالم الإسلامي
ـــ الشيعة : الذين بدورهم ينقسمون إلى فرق شتى والذين لايرون في منهج السلفيين كمالهم، والمتمثلون في إيران كما أن لهم أقليات في كل الشرق الإسلامي تقريبا
ــ المتصوفة : الذين يؤمنون بتنوع المذاهب وانزووا فقط للتربية الروحية بممارسات إصلاحية أخلاقية محضة، والذين ينشطون بحدة أكثر في شمال إفريقيا وبعض الدول الإفريقية والأسيوية كما أن عامة المسلمين غالبا ما ينصفون أولياءهم
ـــ الحركات الإسلامية السياسية : والتي منها من يرى الكفر البواح للعلمانيين ومنها المعتدلة التي تومن بما للديمقراطية وما عليها وتمارس العمل السياسي رغم كل منزلقاتها ومنزلقاته.والتي تنشط في العديد من الدول الإسلامية، رغم القمع الذي تمارسه بعض الأنظمة ضدها.
وهاته التيارات الخمس بدورها تنقسم إلى فرق شتى بعضها يفسق الآخر إن لم يكفره.
ولم أذكر هنا » سنيون » لأن كل من هاته الجماعات لها نسبيتها من السنة : ومن الظلم أن ننفي السنية عن أي منها : وإلصاقها بجماعة واحدة : إلا أن هناك من إهتم بالسنة الظاهرة أكثر كما أن هناك من إهتم بالباطن السني أكثر : كما نسجل بوجود عقلانيين لا يرفضون أية سنة وإن كانوا غير ملتزمين على كل دقائقها الظاهرة : فحتى الشيعة الذين ينعتهم بعض أهل السنة بمحاربتهم كسنيين فربما كان بعضهم أكثر سنية من العديد من سنيينا نحن : فلا يجب إذن بتاتا أن يدعي أي تيار احتكاره لمحمدنا عليه السلام : فكلنا لا يغرف إلا من سلسبيله لكن الفهم والإختلاف ودرجة الإتباع والتشبت تختلف :
ولا يعرف من منا أشد اتباعا سوى الله سبحانه.
فلنصلح هذا الخطأ : فوالله إنه أضحى سبيل فرقة وشتات :كما أن لفظ « أهل السنة والجماعة « كما يقول بعض المؤرخين لفظ سياسي أطلقه معاوية لمحاربة كل الفرق الكلامية والسياسية وليحارب كل خصومه علميا فنادى « هذا عام السنة والجماعة » ولا أحد من المسلمين طبعا ضرب في هذا الشعار لأنه مذهب كل المسلمين بما في ذلك شيعتهم : لكن السياسة وللأسف شيطان تفرقة..
ولهذا فإن الكلام على الوحدة في هذا المضمار يبقى خياليا خصوصا عندما نراعي حركاتنا وأحزابنا وجمعياتنا المدنية ثم الواقع السياسي الحالي للدول الإسلامية المنشطر بين:
دول ابتلعها الغرب سياسيا ، وأخرى لايزال يمضغها..
ولهذا فإن حلم الوحدة يصعب حتى داخل التيار الواحد فكيف بالقطر ؟ ثم كيف بالأمة؟
وعن مشروع هاته الوحدة كانت « مدرستنا العرفانية للسلام الإسلامي »التي نرى عبرها :
ـــ أن الوحدة لن تتحقق إلا بكلمة سواء بين المسلمين
ـــ أن الوحدة على الإسلام لن تتحقق إلا بتحكيم الشريعة مهدويا والرجوع إلى نظام الشورى بفرائضه الشرعية وضوابطه المرعية
ـــ أن الوحدة لن يحققها تيار واحد من هاته التيارات الخمس لوحده
ـــ أن الوحدة ليست شمسا ستطلع فجأة بل لابد من العمل لها بكل تخطيط وتدرج نحو المهدي عليه السلام
ـــ أن هاته الوحدة لن تتحقق إلا إذا أثبتت مصلحيتها وفرضتها حتى الظروف الإقتصادية
ـــ أن العمل السياسي غير كاف لثقافة الأمة بل لابد من برامج تدريسية :
لمشروع الأمة
ولإنزاله كثقافة شعبية وحدوية
ـــ أن هاته الوحدة لن تتحقق جزئيا إذا لم تتبناها الأنظمة الحاكمة وبكل دبلوماسية لأن الغرب وإسرائيل سيحاربانها ولو بالتدخل العسكري ..
وتبقى شروط عديدة أخرى أولها : إعادة فكر التوحد والمآخاة بين المسلمين مهما اختلفوا مذهبيا . وإلا فلا وحدة إلا مهدويا كما أكدت ..
فلنتوحد على الأمل في الوحدة بكل تدرج على الأقل.